عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
208
كامل البهائي في السقيفة
الْآنَ « 1 » ، وقال في حقّ فرعون : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ « 2 » . والذي ورد عن عائشة لا يدلّ إلّا على شعورها بالذنب وعلى حيرتها وليس على التوبة والرجوع إلى الحقّ كما تمنّت الموت لأنّها رأت بعينيها هزيمة جيشها وفقدانها الظفر على حجّة اللّه كما قالت مريم عليها السّلام : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا « 3 » وما قالت ذلك مريم لأنّها عصت اللّه وإنّما قالت ذلك لما يقابلها به الناس من سوء الظنّ والرجم بالغيب ممّا لا أساس له ، إذا ليست المرأة تائبة بل قالت ذلك لمّا فاتها ما كانت تحلم به . وقالوا : إنّ الإمام قال يوم الجمل : وددت أنّي متّ قبل اليوم بعشرين سنة « 4 » لأنّي لا أرى من الرعيّه مساعدة أو شدّ أزر وبذل مال وجهد . وأيضا طرأ على بال عدد من الجهّال عن هذه الحرب هل هي جائزة ومأذون بها أو لا ؟ مع أنّها كانت بإذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأجمعت الأمّة على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعمّار : تقتلك الفئة الباغية ، وقاتله معاوية . وأمّا رجوع الزبير عن الحرب فلا يدلّ على ندامته ولا توبته ، لأنّه لو تاب لا نضمّ إلى عسكر أمير المؤمنين وقاتل معه بل كان قتاله مع عائشة ولكنّه رأى
--> ( 1 ) النساء : 18 . ( 2 ) يونس : 91 . ( 3 ) مريم : 23 . ( 4 ) المستدرك 3 : 373 والرواية كما يلي : أجلس عليّ رضى اللّه عنه طلحة يوم الجمل فمسح التراب عن رأسه ثمّ التفت إلى الحسن بن عليّ فقال : وددت أنّي متّ قبل هذا بثلاثين سنة . . وأنا - المترجم - لا أزيد على قول كلمة واحدة : اللهمّ إنّي أسألك بجلال وجهك الكريم أن تجعل دم طلحة في عنقي ؟ ؟ المصنّف 8 : 713 ، أنساب الأشراف : 324 ، تاريخ ابن خلدون 2 : 164 وهو يروى الكلمة لعائشة والصحيح أنّها لها ولكن القوم بغضا لعليّ عليه السّلام رووها له ، اللهمّ العن من يبغض عليّا وأهل بيته من الأوّلين والآخرين .